النويري
231
نهاية الأرب في فنون الأدب
بها . فخرج إليه الملك الجواد في عسكر مصر والشام ، وأمر الأمراء الأشرفية بمكاتبة الناصر وإطماعه في الملك ، ففعلوا ذلك . فاغتر بكتبهم واطمأن إليهم ، وركب من غزة في سبعمائة فارس ، وقصد نابلس باثقاله وخزائنه وأمواله - وكانت على سبعمائة جمل - وضرب دهليزه على سبسطيه « 1 » ، وترك عساكره مقطَّعة خلفه . والملك الجواد على جينين « 2 » فركب بعسكره وأحاط به . فركب الناصر في نفر يسير ، وساق نحو نابلس ، واستمرت به الهزيمة إلى قلعة الكرك لا يلوى على شئ . واستولى الملك الجواد على خزائنه وذخائره ، وخيوله وخيامه وأثقاله - وكان فيها ما لا يحصى قيمته . وكانت هذه الواقعة في رابع عشرين ذي الحجة من السنة . قال أبو المظفر : وبلغنى أن عماد الدين بن الشيخ وقع بسفط صغير ، فيه اثنا عشر قطعة من الجوهر ، وفصوص ليس لها قيمة ، فدخل على الجواد وطلبه منه ، فأعطاه إياه . قال : وهذه الأموال - التي كانت على جمال الملك الناصر - هي التي جهّز بها الملك المعظم ابنته دار مرشد ، لما زوجها بالسلطان : جلال الدين خوارزم شاه - أخذها الناصر منها ظنا منه أنه يعوضها إذا فتح البلاد ، فكان الأمر بخلاف ما ظنّ .
--> « 1 » بلدة من نواحي فلسطين . بينها وبين البيت المقدس يومان . وهى من أعمال نابلس . يقال أن بها قبر زكرياء ويحيى بن زكرياء - عليه السلام - وجماعة من الأنبياء والصالحين . ( ياقوت : ج 5 - 29 ) « 2 » بليدة حسنة بين نابلس وبيسان ، من أرض الأردن . بها عيون ومياه . ( معجم البلدان : ج 3 - 195 )